رضي الدين الأستراباذي
215
شرح الرضي على الكافية
على طول الزمان ، نحو : منذ حين ، ومنذ سنين ، وذلك خلاف وضعه ، لأن ( إذ ) لتعيين الزمان ، وهذا كما وضع ( حتى ) لتعيين النهاية ثم قيل : حتى حين ، وحتى مدة ، فعلى ما مر ، لا بد لمنذ ، في كل موضع دخله ، من معنى ابتداء الغاية ، ولا يكون بمعنى ( في ) وحده ، كما يجيئ ، وهذا الذي ذكرنا ، وإن كان في بعض مواضعه أدنى تعسف 1 ، فان ذلك يجوز أن يغتفر ، مع قصد جعله في جميع استعمالاته راجعا إلى أصل واحد وعلى وتيرة واحدة ، ولنرجع إلى شرح ما في الكتاب 2 من أحكام مذ ، ومنذ ، وهو مذهب جمهور البصريين ، قال : ( مذ ومنذ بمعنى أول المدة ، فيليهما المفرد المعرفة ) ، مذهبهم أنه إذا ارتفع الاسم بعدهما ، فهما اسمان في محل الرفع بالابتداء ، ولهما معنيان : إما أول مدة انتفاء الرؤية : يوم الجمعة ، فإذا كانا بهذا المعنى وجب أن يليهما من الزمان مفرد معرفة ، ويجوز كما ذكرنا ، أن يكون هذا الحد ، غير مفرد ، نحو : ما رأيته منذ اليومان اللذان عاشرتنا فيهما ، إذا لم يكن العدد مقصودا ، وكذا يجوز أن يكون نكرة ، نحو : ما رأيته منذ يوم لقيتني فيه ، إذ المقصود بيان زمن مختص ، وإما جميع 3 مدة الفعل الذي قبلهما ، مثبتا كان الفعل أو منفيا ، نحو : صحبني منذ يومان ، أي : مدة صحبته يومان ، ومذ اليوم ومذ اليومان ، وقد تقدم أنه يجب أن يليه مجموع زمان الفعل من أوله إلى آخره المتصل بزمان التكلم ، ولا يشترط كون ذلك المجموع مقصودا فيه العدد ، وذلك لأنك تقول : ما لقيناه مذ عمرنا ، ومذ زماننا ، مع
--> ( 1 ) أطنب الرضى في شرح الرأي الذي اختاره من عدة آراء ، كما قال ، ومن عجب أنه - رحمه الله - كثيرا ما يرد بعض الآراء ، بأن من قبيل الرجم بالغيب ، وما أحرى رأيه هذا بأن يقال فيه مثل ذلك ، وكأنه هو شاعر بذلك فهو يعتذر عن هذا الطول ، ويعترف بأن فيه بعض التعسف ، ( 2 ) أي ألفاظ المتن في أول البحث ، ( 3 ) هو المعنى الثاني فيما إذا ارتفع ما بعدهما ،